المنتدى الرسمي لنقابة ورابطة الاشراف الهاشميين ال البيت بالعالم العربي والاسلامي
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم

سحابة الكلمات الدلالية

المواضيع الأخيرة
» العائلات الشريفه في المملكة الأردنية الهاشميه
السبت ديسمبر 05, 2015 7:13 pm من طرف زائر

» الحلقه الاولى (1) سيرة الامام علي بن ابي طالب عليه السلام بطرح جديد من العلامه والقائف والنسابه والمؤرخ الشيخ الشريف راجح العبدلي في سلسلة دروسه الدينيه للسنة النبويه الهاشميه بلسان ال البيت عليهم السلام
الثلاثاء يونيو 16, 2015 12:57 am من طرف محمود عبدالراضى العقيلى

» ﺍﻷﺭﺗﻴﻘﺔ ﻭﺍﻹﻣﺎﺭﺓ
الثلاثاء يونيو 16, 2015 12:40 am من طرف محمود عبدالراضى العقيلى

» ﺍﻟﺴﺎﺩﺓ ﺍﻷﺭﺗﻴﻘﺔ
الإثنين يونيو 15, 2015 2:35 am من طرف محمود عبدالراضى العقيلى

» حصول سيادة الشريف سليمان بن ناصر ال جمعان الشريف على شهادة الدكتوراه الفخرية
الأحد يونيو 14, 2015 2:42 am من طرف محمود عبدالراضى العقيلى

» بيان اسرة كتبي ونفيهم الانتساب الى النسب الشريف وانه ادعاء باطل
الثلاثاء يونيو 09, 2015 2:11 am من طرف الشريفة الفيلالي

» تهنئه بعيد ميلاد الملك عبد الله الثاني بن الحسين
الجمعة يناير 30, 2015 11:58 pm من طرف الشريف محمد خليل الشريف

» نعي خادم الحرمين الشريفين
الأحد يناير 25, 2015 1:32 am من طرف الشريف محمد خليل الشريف

» تهنئه بالمولد النبوي الشريف
الأحد يناير 04, 2015 1:17 am من طرف الشريف محمد خليل الشريف

يوليو 2018
الأحدالإثنينالثلاثاءالأربعاءالخميسالجمعةالسبت
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031    

اليومية اليومية

التبادل الاعلاني

انشاء منتدى مجاني




نسب العلويين الشناقطة الحلقة الثالثة

اذهب الى الأسفل

نسب العلويين الشناقطة الحلقة الثالثة

مُساهمة من طرف د / احمد العلوي في الخميس مارس 13, 2014 9:54 pm

الحاقا للموضوعين السابقين نستانف تراجم رجال قبيلة العلويين الذين جعلوها تتربع على عرش المجد بين نظائرها في بلاد شنقيط وكلامنا في هذا الموضوع في حلقتنا الثالثة عن البحر الغطمطم سيدي عبدالله بن الحاج ابراهيم العلوي
ونستعرض هنا ماقاله التاريخ عن هذا الرجل قلة هم الرجال الذين يؤثرون في المجتمع ومن بينهم هذا الرجل الذي أثر تأثيراً بالغاً في محيطه الذي عاش فيه وفي وقته الذي عاصره وحتى وإن كان رجل علم بالدرجة الأولى بلا منازع في وقته وعصره الا انه لم ينسلخ عن بيئته بل بالعكس أراد ان يكون لعلمه مردوداً وفاعليه في الأحداث التي تدور حوله ونستعرض هنا الدور الرائد الذي لعبه في نشأة امارة من الإمارات الحسانية وكيف تمكن الرجل ان يفرض على زعيمها العمل بشرع الله وتحكيم الشريعة فيما شجر بين القوم وتمكنه من تنصيب قضاء شرعي لهذه الإمارة وتتبع أخي هذه السطور لترى كيف دارت الأحداث ولا نقول إننا أحطنا بها جميعاً وإخلاء لمسؤليتنا سنورد هذا الاختصار ولمن دواعي حسن حظي ان اعتمد على ابن ممون في نقل قصة الامارة من خلال كتابه فتح العليم فقال :

فهو الفارس المجلى في حلبة اللغويين فتأليفه في النحو والصرف , والعروض هجنت تأليف من سبقوه إلى ذلك وحتى الذين جاءوا بعده وكتبوا عنه يتفقون على تنويع المعارف في مدرسته .

فاحمد بن ألمين المتوفي 1915 يقول : أعطته العلوم أزمتها فصار من علماء أئمتها جا بجميع الفنون كثير الشروح والمتون إلى أن يقول لم يأت الزمان بمثله ولا جاء فيما مضى بشكله ... إلخ

وبدى بن سيدين : في نزهة المستمع واللافظ يقول : ومن أشياخه خاتمه المجتهدين ذو المحاسن الأثيرة والمناقب الكثيرة من سار ذكره في الأفاق سير المثل , وزان علمه بزينة العمل , وعمت أنواره جميع الخليقة , وجمع بين الشريعة والحقيقة , وكان في العلم ذا منصب عظيم . كان رحمه الله من العلماء والعاملين , ومن أولياء الله العارفين كان في ظلمة الجهل سراجاً منيراً وانتفع به الخلق انتفاعا كثيراً . قدمت في سفر لي على أهل بلدته فرايتهم على غاية الانتفاع كأنما بعث فيهم نبي مرسل , مابين مكثر في الانتفاع ومقل , إن لم يصبها وابل فطل .

وسمعت شيخنا يقول ما رأيت مثل سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم في إرشاد الخلق وتدريجهم إلى الخير . لا يزال يقدم الرجل إلى الخير حتى يستحي من الشر , وسمعت سيدي مولود بن محمد الشيخ الجكني يقول ما رأيت مثل سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم في التربية يربي بمسائل الفقه .


وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم بلغ مرتبة الاجتهاد فوصف الاجتهاد حاصل فيه , وكان من أجل أشياخه عنده وأعظمهم عليه منة وقال إنه لا يعدله عنده إلا الشيخ التيجاني رضي الله تعالى عنهما جميعاً , وعجبت من ذلك ظانا أنه شيخ تعليم له فقط , ثم سألته فقلت له سيدي عبد الله شيخ تربية لكم , وسيدي احمد التجاني شيخ ترقية لكم فسكت فعلمت أن الأمر كذلك , وكان الشيخ محمد الحافظ يقول فعلنا من خدمة الأشياخ ما لم نفعل من التعلم ولسنا نأسف على ذلك يعني أنهم حمدوا عاقبة تلك الخدمة , وقد نظم سيدي عبدالله كتابه مراقي السعود في لوحه .
ففي مدرسته تلك تدرس جميع التخصصات على اختلاف أنواعها فكانت موردا للنظام إلى العلم يصدر منه كل ريان استمع إلى كلام ابنه محمد محمود الذي هو أقرب الناس إليه وهو أحد أساطين مدرسته , فكان من نوابغها وحملة علومها يقول : كان رحمه الله يفسر في الفقه خليلاً وتحفة ابن عاصم ورسالة ابن ابي زيد القيرواني وابن عاشر والأخضري والمدونة والواضحة والعتبية , والموزاية , وابن الحاجب ومختصر أبن عرفة والبيان والتلخيص لما في المستخرجة من التفصيل لابن رشد ومقدماته وذخيرة القرافي وغير ذلك .
وكان يفسر في العربية الأجروميه ولامية الأفعال والفريدة والألفية والتسهيل مع الاطلاع على مطولات الفن ومختصراته .
وكان يفسر في الأصول بن السبكي وفي البيان تلخيص المفتاح ونظمه نور الأقاح في مصطلح الحديث وألفية العراقي وقواعد المنهج والتكميل لمياره .
وكان يفسر في القرأن الذي يعكف على قراءته وتدريسه طوال شهر رمضان من كل عام , ويعكف على علومه المتعلقة بإتقان مقرئه وكتابته خاصة روايات الشاطبية والدرر اللوامع والتفصيل لابن غازي وكان يفسر في الحديث البخاري ومسلم وموطأ مالك , وفي العروض الخزرجية ونظم بن غازي على المتدارك , كما كان يهتم إلى جانب العلوم الظاهرة والباطنة, ويقال إنه أبلغ في الباطن من العلم الظاهر فقد ربي في العلم الباطن بعضا من تلاميذه إلا أنه لم يتخذه شعاراً له وكان يرى أن التربية التي يصل صاحبها إلى المعرفة دون المجازفة بالنفس هي تلك التي تحصل عن طريق العلم الظاهر والعمل به وهذا جعله يربي تلاميذه بالعلم الظاهر وحب التقوى والزهد فيما سوى العلم وسيلة إلى طاعة الله تعالى فبطاعته يصل المرء إلى المعرفة

ثم ذكر ابن ممون في موضع اخر من كتابه وهو بعنوان نشاةالإمارات الحسانية فقال بدأت الإمارات الحسانية تنشأ في شتى نواحي القطر الشنقيطي ( موريتانيا الحالية ) في النصف الأول من القرن السابع عشر المسيحي الحادي عشر الهجري , واستمر ظهورها تدريجياً حتى اكتمل نظامها كإمارات مع بداية القرن الثامن عشر المسيحي الثاني عشر الهجري في مناطق القبلة , وأدرار , ولبركانه ... إلخ فاستحكمت إمارة لبراكنه بزعامة نقماش بن عبد الله بن كروم وأبنه هيبة من سنة 1682 لغاية سنة 1828 ثم ابنه احمد الأول من سنة 1828 لغاية سنة 1841م ثم سيد اعل الثاني من سنة 1893 حيث أوشك التاريخ الاستعماري على الظهور
كما تأسست إماراة اترارزة بزعامة هدى بن أحمد بن دمان وهو الذي رثاه ابن رازكه بقصيدته المشهورة ومطلعها :

هو الموت غضب الا تخون مضـاربة وكأس زعاق كل من عاش شاربه(1)

وكانو يصفونه بأنه قائد حربي أكثر من زعيم سياسي مع إطلالة النصف الأول من القرن الثامن عشر , والنصف الأول من القرن التاسع عشر على يد اعل شنظورة بمساعدة سيدي عبد الله بن محم بن القاضي العلوي المشهور بابن رازكه وكان موت اعل شنظورة سنة 1727 وتبعه المختار بن اعمر سنة 1771م ثم محمد لحبيب سنة 1860 حتى سنة 1871 , ويعتبر بن الديد أخر أمرائها قبل الاحتلال , الفرنسي , وكان ابن الديد بطلا مغواراً قاوم الاستعمار الفرنسي مقاومة مستميتة , وهزمه في عد معارك من بينها معركة لكويشيشي المشهورة , وغيرها

كما تأسست إمارة تكانت التي هي بيت القصيد في هذه الدراسة لصلة صاحبنا بها , فقد عاش في خضم أحداثها , وتأثر بها وأثر فيها فهي الإمارة الوحيدة التي كان صاحبنا حجر الزاوية في إرساء قواعدها وخاض خضم أحداثها , وكان السبب الرئيسي في انتصار امحمد شين على تحالف المغافرة في حصار احنيكات بغداده الشهير 1778 ضد إدوعيش , ويضم هذا التحالف أولاد امبارك , أولاد الناصر لبراكنه وغيرهم حيث طلب المغافرة من إدوعيش أحد أمرين إما أن يضعو عليهم الجزية مغرما سنويا وإما أن يخرجوهم من تكانت فاجتمع رأي رؤسائهم على أن يأتوا للشيخ لمرابط سيدي محمود في أخر أيامه , ويطلبوا منه أن يشد أزرهم ويدعو لهم بالنصر على أعدائهم فقال لهم : لم تعد لي قدرة على إيوائكم لكني أشير إليكم بان تذهبو إلى ذلك الشاب العلوي المدعو سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم فسيكون له شأن عظيم فإن قبل منكم ماجئتموه به وتعهد لكم على الله بشيء فسيكون ذلك , فاذهبوا إليه , واقبلو له بالشروط التي سيشترطها عليكم فقاموا من فورهم , وهم رؤساء قبائل ادوعيش وعلى رأسهم امحمد شين بن بكار بن اعمر , وابنه محمد , واعلنبكه بن اسويد والتشنبي بن اعمر بن امحمد بن خون وغيرهم من رؤساء إعيش واتوا إلى سيدي عبدالله , وكان قد حدد يوم الأربعاء لمقابلات الناس فكلف تلميذا له بإيوائهم وإكرامهم حتى يعقد معهم مجلساً في اليوم المحدد لكنهم لما استبطأوا لقاءه بعد مكث يوم أو يومين أرسلو له احدهم وهو التشيتي بن امحمد بن خون وكانت لهذا صداقة خاصة مع عائلة أهل الحاج إبراهيم , فأمر بإدخاله عليه فقال : إيها الشيخ إن خيولنا في مرابضها منذ كذا ونريد أن تعجل لنا باللقاء فأمر بإحضارهم وبعد أن ذكروا له مهتمهم , اشترط عليهم شروطا اعتبروها مجحفة بهم , وأصعبها عليهم تحكيم الشريعة الإسلامية في كل مايشجر بينهم , وفي كل ماشجر بينهم وبين رعاياهم , وإعطاء حق المساواة أمام الشرع , فالناس في نظر الشرع سواسية لا فضل لأحد منهم على احد إلا بالتقوى والعمل الصالح فأذا افتراضنا أن خصاما حدث بين أمير وأحد رعاياه إنهما سيجلسان أمام القاضي على الأرض ويسمع من كل منهما ويعطي الحق لصاحبه , فتوقفوا عن القبول بهذه الشروط وأصعبها عليهم الماسواة بينهم وبين رعاياهم , فانبرى الشاب من بينهم , ولم يكن من عاداتهم أن يتكلم الصغير قبل الكبير خاصة إذا كان أبوه أو اخوه الأكبر أو ابن عمه , فقال أهيه أهيه , وهي كلمة بربرية فوضع الشيخ يده على راسه وقال بارك الله فيك فكانت البركة فيه وفي أبنائه إلى الأن ويقال إن وضع الشيخ ليده على رأس الشاب بشبه ضربة خفيفة استحساناً لقبوله لتلك الشروط ترتب عليه أن مايعرف اصطلاحا بالشبكة وهي الفتحة التي تولد في مقدم جمجمة الطفل لا تولد في أبنائهم حتى الأن .
فتم الاتفاق بينهم وبينه وكتبوا وثيقة تنص على تلك الشروط وفي أخرها عبارة ستكون أنت وأبناؤك في القبيلة كالملح في الطعام ما لم يزدروا بأبنائي . ( انتهى الاستشهاد )

فغرز لهم الوتد المشهور في أضاءة بن الطالب عبد الله قرب احنيكات بغداده وقال له لن يغور ماؤها حتى ينتهي الحصار , وكان ذلك سبباً في هزيمة المغافرة وتفرقهم وقيام إمارة إدوعيش .

هذه الحادثة جاءت نتيجة لتلك المعاهدة التي أبرمها سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم وامحمد شين وابنه محمد والتي ينص أهم بنودها على أن يعمل الأمير بالشريعة الإسلامية في حكمه, وأن لا يظلم , ولا يقبل الظلم لأحد وبعد أن تولى محمد بن امحمد شين الإمارة وصار تلميذا مخلصاً لسيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم استمر في العمل بمقتضى تلك الوثيقة ابتداء من سنة 1201 تاريخ أخذ محمد للإمارة بعد والده محمد شين المتوفي سنة 1201 فكانت مدة إمارته تسع عشرة سنة كلها رخاء وازدهار , وتوسع امتد غربا وجنوباً وشمالاً ,
ولم يطمع فيها طامع , فكان ذلك عهدها الذهبي وبعد موته مباشرة
دب الخلاف بين ابنه اسويد احمد وأعمامه إخوة ابيه حتى صار هذا الخلاف يضرب به المثل الشعبي الذي يقول ( بينهم ال بين اسويد احمد واعمامه )
وكان على رأس الأعمام المختار , واعل ابني امحمد شين فكان اعل حريصا على قتل ابن اخيه , وكان المختار على عكسه , ولكن اسويد احمد انتصر عليهم , وأخرجهم من تكانت لكنهم في الأخير دبروا له قتلاً غادرا إلا أن إمارة تكانت بقيت لأبنائه حتى الأن كل ذلك بفضل الله وبفضل علاقة الأمير محمد بن امحمد شين وشيخه سيدي عبدالله بن الحاج إبراهيم

سيدي عبدالله بن الحاج ابراهيم العلوي
ونستعرض هنا ماقاله التاريخ عن هذا الرجل قلة هم الرجال الذين يؤثرون في المجتمع ومن بينهم هذا الرجل الذي أثر تأثيراً بالغاً في محيطه الذي عاش فيه وفي وقته الذي عاصره وحتى وإن كان رجل علم بالدرجة الأولى بلا منازع في وقته وعصره الا انه لم ينسلخ عن بيئته بل بالعكس أراد ان يكون لعلمه مردوداً وفاعليه في الأحداث التي تدور حوله ونستعرض هنا الدور الرائد الذي لعبه في نشأة  امارة من الإمارات الحسانية وكيف تمكن الرجل ان يفرض على زعيمها العمل بشرع الله وتحكيم الشريعة فيما شجر بين القوم وتمكنه من تنصيب قضاء شرعي لهذه الإمارة وتتبع أخي هذه السطور لترى كيف دارت الأحداث ولا نقول إننا أحطنا بها جميعاً وإخلاء لمسؤليتنا سنورد هذا الاختصار ولمن دواعي حسن حظي ان اعتمد على ابن ممون  في نقل قصة الامارة من خلال كتابه فتح العليم فقال :

فهو الفارس المجلى في حلبة اللغويين فتأليفه في النحو والصرف , والعروض هجنت تأليف من سبقوه إلى ذلك وحتى الذين جاءوا بعده وكتبوا عنه يتفقون على تنويع المعارف في مدرسته .

فاحمد بن ألمين المتوفي 1915 يقول : أعطته العلوم أزمتها فصار من علماء أئمتها جا بجميع الفنون كثير الشروح والمتون إلى أن يقول لم يأت الزمان بمثله ولا جاء فيما مضى بشكله ... إلخ

وبدى بن سيدين : في نزهة المستمع واللافظ يقول : ومن أشياخه خاتمه المجتهدين ذو المحاسن الأثيرة والمناقب الكثيرة من سار ذكره في الأفاق سير المثل , وزان علمه بزينة العمل , وعمت أنواره جميع الخليقة , وجمع بين الشريعة والحقيقة ,  وكان في العلم ذا منصب عظيم . كان رحمه الله من العلماء والعاملين , ومن أولياء الله العارفين كان في ظلمة الجهل سراجاً منيراً  وانتفع به الخلق انتفاعا كثيراً . قدمت في سفر لي على أهل بلدته فرايتهم على غاية الانتفاع كأنما بعث فيهم نبي مرسل , مابين مكثر في الانتفاع ومقل , إن لم يصبها وابل فطل .

وسمعت شيخنا يقول ما رأيت مثل سيدي عبد الله بن الحاج إبراهيم في إرشاد الخلق وتدريجهم إلى الخير . لا يزال يقدم الرجل إلى الخير حتى يستحي من الشر , وسمعت سيدي مولود بن محمد الشيخ الجكني يقول ما رأيت مثل سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم في التربية يربي بمسائل الفقه .


وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم بلغ مرتبة الاجتهاد فوصف الاجتهاد حاصل فيه , وكان من أجل أشياخه عنده وأعظمهم عليه منة  وقال إنه لا يعدله عنده إلا الشيخ التيجاني رضي الله تعالى عنهما جميعاً , وعجبت من ذلك ظانا أنه شيخ تعليم له فقط , ثم سألته فقلت له سيدي عبد الله شيخ تربية لكم , وسيدي احمد التجاني شيخ ترقية لكم فسكت فعلمت أن الأمر كذلك , وكان الشيخ محمد الحافظ يقول فعلنا من خدمة الأشياخ ما لم نفعل من التعلم ولسنا نأسف على ذلك يعني أنهم حمدوا عاقبة تلك الخدمة , وقد نظم سيدي عبدالله كتابه مراقي السعود في لوحه .
ففي مدرسته تلك تدرس جميع التخصصات على اختلاف أنواعها فكانت موردا للنظام إلى العلم يصدر منه كل ريان استمع إلى كلام ابنه محمد محمود الذي هو أقرب الناس إليه وهو أحد أساطين مدرسته , فكان من نوابغها وحملة علومها يقول : كان رحمه الله يفسر في الفقه خليلاً وتحفة ابن عاصم ورسالة ابن ابي زيد القيرواني وابن عاشر والأخضري والمدونة والواضحة والعتبية , والموزاية , وابن الحاجب ومختصر أبن عرفة والبيان والتلخيص لما في المستخرجة من التفصيل لابن رشد ومقدماته وذخيرة القرافي وغير ذلك .
وكان يفسر في العربية الأجروميه ولامية الأفعال والفريدة والألفية والتسهيل مع الاطلاع على مطولات الفن ومختصراته .
وكان يفسر في الأصول بن السبكي وفي البيان تلخيص المفتاح ونظمه نور الأقاح في مصطلح الحديث وألفية العراقي وقواعد المنهج والتكميل لمياره .
وكان يفسر في القرأن الذي يعكف على قراءته وتدريسه طوال شهر رمضان من كل عام , ويعكف على علومه المتعلقة بإتقان مقرئه وكتابته خاصة روايات الشاطبية والدرر اللوامع والتفصيل لابن غازي وكان يفسر في الحديث البخاري ومسلم وموطأ مالك , وفي العروض الخزرجية ونظم بن غازي على المتدارك , كما كان يهتم إلى جانب العلوم الظاهرة  والباطنة, ويقال إنه أبلغ في الباطن من العلم الظاهر فقد ربي في العلم الباطن بعضا من تلاميذه  إلا أنه لم يتخذه  شعاراً له وكان يرى أن التربية التي يصل صاحبها إلى المعرفة دون المجازفة بالنفس هي تلك التي تحصل عن طريق العلم الظاهر والعمل به  وهذا جعله يربي تلاميذه بالعلم الظاهر وحب التقوى والزهد فيما سوى العلم وسيلة إلى طاعة الله تعالى فبطاعته يصل المرء إلى المعرفة

ثم ذكر ابن ممون في موضع اخر من كتابه وهو بعنوان نشاةالإمارات الحسانية فقال بدأت الإمارات الحسانية تنشأ في شتى نواحي القطر الشنقيطي ( موريتانيا الحالية ) في النصف الأول من القرن السابع عشر المسيحي الحادي عشر الهجري , واستمر ظهورها تدريجياً حتى اكتمل نظامها كإمارات مع بداية القرن الثامن عشر المسيحي الثاني عشر الهجري في مناطق القبلة , وأدرار , ولبركانه ... إلخ فاستحكمت إمارة لبراكنه بزعامة نقماش بن عبد الله بن كروم وأبنه هيبة من سنة 1682 لغاية سنة 1828 ثم ابنه احمد الأول من سنة 1828 لغاية سنة 1841م ثم سيد اعل الثاني من سنة 1893 حيث أوشك التاريخ الاستعماري على الظهور
كما تأسست إماراة اترارزة بزعامة هدى بن أحمد بن دمان وهو الذي رثاه ابن رازكه بقصيدته المشهورة ومطلعها :

هو الموت غضب الا تخون مضـاربة          وكأس زعاق كل من عاش شاربه(1)

وكانو يصفونه بأنه قائد حربي أكثر من زعيم سياسي مع إطلالة النصف الأول من القرن الثامن عشر , والنصف الأول من القرن التاسع عشر على يد اعل شنظورة بمساعدة سيدي عبد الله بن محم بن القاضي العلوي المشهور بابن رازكه  وكان موت اعل شنظورة سنة 1727 وتبعه المختار بن اعمر سنة 1771م ثم محمد لحبيب سنة 1860 حتى سنة 1871 , ويعتبر بن الديد أخر أمرائها قبل الاحتلال , الفرنسي , وكان ابن الديد بطلا مغواراً قاوم الاستعمار الفرنسي مقاومة مستميتة , وهزمه في عد معارك من بينها معركة لكويشيشي المشهورة , وغيرها

كما تأسست إمارة تكانت التي هي بيت القصيد في هذه الدراسة  لصلة صاحبنا بها , فقد عاش في خضم أحداثها , وتأثر بها وأثر فيها فهي الإمارة الوحيدة التي كان صاحبنا حجر الزاوية في إرساء قواعدها وخاض خضم أحداثها , وكان السبب الرئيسي في انتصار امحمد شين على تحالف المغافرة في حصار  احنيكات بغداده الشهير 1778 ضد إدوعيش , ويضم هذا التحالف أولاد امبارك , أولاد الناصر لبراكنه وغيرهم  حيث طلب المغافرة من إدوعيش أحد أمرين إما أن يضعو عليهم الجزية مغرما سنويا  وإما أن يخرجوهم من تكانت فاجتمع رأي رؤسائهم على أن يأتوا للشيخ لمرابط سيدي محمود في أخر أيامه , ويطلبوا منه أن يشد أزرهم ويدعو لهم بالنصر على أعدائهم فقال لهم : لم تعد لي قدرة على إيوائكم لكني أشير إليكم بان تذهبو إلى ذلك الشاب العلوي المدعو سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم فسيكون له شأن عظيم فإن قبل منكم ماجئتموه به وتعهد لكم على الله بشيء فسيكون ذلك , فاذهبوا إليه , واقبلو له بالشروط التي سيشترطها عليكم فقاموا من فورهم , وهم رؤساء قبائل ادوعيش وعلى رأسهم امحمد شين بن بكار بن اعمر , وابنه محمد , واعلنبكه بن اسويد والتشنبي بن اعمر بن امحمد بن خون وغيرهم من رؤساء إعيش  واتوا إلى سيدي عبدالله , وكان قد حدد يوم الأربعاء لمقابلات الناس فكلف تلميذا له بإيوائهم وإكرامهم حتى يعقد معهم مجلساً في اليوم المحدد لكنهم لما استبطأوا لقاءه بعد مكث يوم أو يومين أرسلو له احدهم وهو التشيتي بن امحمد بن خون وكانت لهذا صداقة خاصة مع عائلة أهل الحاج إبراهيم , فأمر بإدخاله عليه فقال : إيها الشيخ إن خيولنا في مرابضها منذ كذا ونريد أن تعجل لنا باللقاء فأمر بإحضارهم وبعد أن ذكروا له مهتمهم , اشترط عليهم شروطا اعتبروها مجحفة بهم , وأصعبها عليهم تحكيم الشريعة الإسلامية في كل مايشجر بينهم , وفي كل ماشجر بينهم وبين رعاياهم , وإعطاء حق المساواة أمام الشرع , فالناس في نظر الشرع سواسية لا فضل لأحد منهم على احد إلا بالتقوى والعمل الصالح  فأذا افتراضنا أن خصاما حدث بين أمير وأحد رعاياه إنهما سيجلسان أمام القاضي على الأرض ويسمع من كل منهما ويعطي الحق لصاحبه , فتوقفوا عن القبول بهذه الشروط وأصعبها عليهم الماسواة بينهم وبين رعاياهم , فانبرى الشاب من بينهم , ولم يكن من عاداتهم أن يتكلم الصغير قبل الكبير خاصة إذا كان أبوه أو اخوه الأكبر أو ابن عمه , فقال أهيه أهيه , وهي كلمة بربرية فوضع الشيخ يده على راسه وقال بارك الله فيك فكانت البركة فيه وفي أبنائه إلى الأن ويقال إن وضع الشيخ ليده على رأس الشاب بشبه ضربة خفيفة استحساناً لقبوله لتلك الشروط ترتب عليه أن مايعرف اصطلاحا بالشبكة وهي الفتحة التي تولد في مقدم جمجمة الطفل لا تولد في أبنائهم حتى الأن .
فتم الاتفاق بينهم وبينه وكتبوا وثيقة تنص على تلك الشروط وفي أخرها عبارة ستكون أنت وأبناؤك في القبيلة كالملح في الطعام ما لم يزدروا بأبنائي . ( انتهى الاستشهاد )

فغرز لهم الوتد المشهور في أضاءة بن الطالب عبد الله قرب احنيكات بغداده وقال له لن يغور ماؤها حتى ينتهي الحصار , وكان ذلك سبباً في هزيمة المغافرة وتفرقهم وقيام إمارة إدوعيش .

هذه الحادثة جاءت نتيجة لتلك المعاهدة التي أبرمها سيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم وامحمد شين وابنه محمد والتي ينص أهم بنودها على أن يعمل الأمير بالشريعة الإسلامية في حكمه, وأن لا يظلم , ولا يقبل الظلم لأحد وبعد أن تولى محمد بن امحمد شين الإمارة وصار تلميذا مخلصاً لسيدي عبد الله بن الحاج ابراهيم استمر في العمل بمقتضى تلك الوثيقة ابتداء من سنة 1201 تاريخ أخذ محمد للإمارة بعد والده محمد شين المتوفي سنة 1201 فكانت مدة إمارته تسع عشرة سنة كلها رخاء وازدهار , وتوسع امتد غربا وجنوباً وشمالاً ,
ولم يطمع فيها طامع , فكان ذلك عهدها الذهبي وبعد موته مباشرة
دب الخلاف بين ابنه اسويد احمد وأعمامه إخوة ابيه حتى صار هذا الخلاف يضرب به المثل الشعبي الذي يقول ( بينهم ال بين اسويد احمد واعمامه )
وكان على رأس الأعمام المختار , واعل ابني امحمد شين فكان اعل حريصا على قتل ابن اخيه , وكان المختار على عكسه , ولكن اسويد احمد انتصر عليهم , وأخرجهم من تكانت لكنهم في الأخير دبروا له قتلاً غادرا إلا أن إمارة تكانت بقيت لأبنائه حتى الأن كل ذلك بفضل الله وبفضل علاقة الأمير محمد بن امحمد شين وشيخه سيدي عبدالله بن الحاج إبراهيم
avatar
د / احمد العلوي

عدد المساهمات : 27
تاريخ التسجيل : 28/02/2014
الموقع : نائب نقابة ورابطة الاشراف الهاشميين ال البيت بالعالم العربي والاسلامي بليبيا وموريتانيا

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى